أحمد بن محمد القسطلاني
318
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أي ( في شدة خلق ) بفتح الخاء وسكون اللام رواه ابن عيينة في تفسيره عن ابن عباس بإسناد صحيح وأخرجه الحاكم في مستدركه وقيل لأنه يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة ، وقيل لم يخلق الله خلفًا يكابد ابن آدم وهو مع ذلك أضعف خلق الله . ( { ورياشًا } ) بفتح الياء وألف بعدها جمع ريش فهو كشع وشعاب وهي قراءة الحسن ولأبي ذر ( وريشًا ) بسكون الياء وإسقاط الألف وهي القراءة المتواترة في قوله تعالى : { قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا } [ الأعراف : 26 ] . قال ابن عباس : الرياش هو ( المال ) . رواه عنه ابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة يقال تريش الرجل إذا تموّل ( وقال غيره ) : غير ابن عباس ( الرياش ) بالألف ( والريش ) بإسقاطها ( واحد وهو ما ظهر من اللباس ) وعن ابن الأعرابي : كل شيء يعيش به الإنسان من متاع أو مال أو مأكول فهو ريش ورياش ، وقال ابن السكيت : الرياش مختص بالثياب والأثاث والريش قد يطلق على سائر الأموال . ( { ما تمنون } ) [ الواقعة : 58 ] . قال الفراء هي ( النطفة في أرحام النساء ) . وقرئ تمنون بفتح التاء من منى النطفة بمعنى أمناها وقراءة الجمهور بضمها من أمنى . قال القرطبي : ويحتمل أن يختلف معناهما فيكون أمنى إذا أنزل عن جماع ومنى إذا أنزل عن احتلام . ( وقال مجاهد ) فيما وصله الفريابي ( { أنه على رجعه لقادر } ) [ الطارق : 8 ] . هو ( النطفة في الإحليل ) . قادر على أن يردّها فيه والضمير للخالق ويدل عليه خلق وقيل قادر على ردّ الماء في الصلب الذي خرج منه ، وسقط لأبي ذر لفظ : إنه ولقادر ( كل شيء خلقه فهو { شفع } السماء شفع ) يعني أن كل شيء له مقابل يقابله فهو بالنسبة إليه شفع كالسماء والأرض والبر والبحر والجن والإنس ونحو هذا شفع . ( { والوتر } ) [ الفجر : 3 ] ( الله عز وجل ) وحدّه وهذا وصله الطبري عن مجاهد في قوله تعالى : { ومن كل شيء خلقنا زوجين } [ الذاريات : 49 ] . بنحوه وعن ابن عباس فيما أخرجه الطبري أيضًا من طرق صحيحة الوتر يوم عرفة والشفع يوم الذبح . ( { في أحسن تقويم } ) قال مجاهد فيما أخرجه الفريابي أي ( في أحسن خلق ) بفتح الخاء منتصب القامة حسن الصورة ( { أسفل سافلين } ) [ التين : 4 ، 5 ] . بأن جعلناه من أهل النار أو كناية عن الهرم والضعف فينقص عمل المؤمن عن زمن الشباب ويكون له أجره لقوله تعالى : { إلا الدين آمنوا } قال مجاهد : ( إلا من آمن ) أي لكن من آمن فالاستثناء منقطع ، والمعنى ثم رددناه أسفل سافلين رددناه إلى أرذل العمر فنقص عمله فنقصت حسناته ، لكن من آمن وعمل الصالحات ولازم عليها إلى زمن الهرم والضعف فإنه يكتب له بعدة مثل الذي كان يعمل في الصحة . ( { خسر } ) في قوله تعالى : { إن الإنسان لفي خُسر } [ العصر : 2 ] . أي ( ضلال ثم استثنى فقال : إلا من آمن ) فليس في ضلال قال مجاهد فيما أخرجه الفريابي وذكر بالمعنى وإلاّ فالتلاوة { إلا الذين آمنوا } وثبت لأبي ذر لفظ فقال . ( { لازب } ) في قوله تعالى : { إنّا خلقناهم من طين لازب } [ الصافات : 11 ] . قال أبو عبيدة ( لازم ) بالميم . قال النابغة : ولا تحسبون الشرّ ضربة لازب أي لازم . وعن مجاهد فيما رواه الطبري لازق ، وعن ابن عباس من التراب والماء فيصير طينًا يلزق فلعل تفسيره باللازم تفسير بالمعنى وأكثر أهل اللغة على أن الباء في اللازب بدل من الميم فهما بمعنى ، وقد قرئ لازم بالميم لأنه يلزم اليد وقيل اللازب المنتن . ( { ننشئكم } ) يريد قوله تعالى : { وننشئكم فيما لا تعلمون } [ الواقعة : 61 ] . أي ( في أي خلق نشاء ) أي من الصور والهيئات . وقال الحسن : أي نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم . ( { نسبح بحمدك } ) [ البقرة : 30 ] . يريد قوله : { ونحن نسبح بحمدك } قال مجاهد : أي ( نعظمك ) بأن نبرئك من كل نقص فنقول : سبحان الله وبحمده . ( وقال أبو العالية ) : رفيع بن مهران الرياحي فيما وصله الطبري بإسناد حسن في قوله تعالى : ( { فتلقى آدم من ربه كلمات } ) [ البقرة : 37 ] . ( فهو قوله ) تعالى : ( { ربنا ظلمنا أنفسنا } ) [ الأعراف : 23 ] . الآية . ( { فأزلهما } ) [ البقرة : 36 ] . أي ( فاستزلهما ) دعاهما إلى الزلة وهي الخطيئة لكنها صغيرة وعبر عنها في طه بقوله ( وعصى ) تعظيمًا للزلة وزجرًا لأولاده عنها ( { ويتسنه } ) في قوله تعالى : { فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } [ البقرة : 259 ] . أي لم ( يتغير )